افتراء من أحد الأقباط

مارس 23, 2010 at 6:35 م تعليق واحد

على حد علمي لا يوجد أحد في مصر من الحكومة أو المعارضة‏,‏ من المسلمين أو المسيحيين ينكر وجود توتر طائفي مستمر منذ عقود في مصر‏,‏ ولا يوجد من ينكر أن هناك مجموعة من المشاكل يعاني منها الأقباط بوجه خاص تغيرت كما ونوعا في سياق التحولات الاجتماعية والسياسية التي حدثت علي مدي نصف القرن الماضي‏.‏
وعلي مدي العشرين عاما الماضية اشترك كاتب هذه السطور في مؤتمرات ولقاءات ومنتديات وطنية تحاول فهم طبيعة المشكلة وأسبابها واقتراح الحلول إن أمكن‏,‏ وما ميز هذه اللقاءات أنها كانت تجمع أطياف النخبة المثقفة المصرية جميعها من أقصى اليمين إلي أقصى اليسار‏,‏ وضمت كوكبة من المفكرين المصريين من التيار الإسلامي ومن اليسار والقوميين والليبراليين‏,‏ وأهم ما فعلته أنها وضعت قضية الأقباط والمساواة والمواطنة في السياق الوطني العام‏,‏ فحل مشاكل الأقباط مرهون باشتراك المصريين جميعا في إيجاد حلول مشتركة لمشاكل الوطن‏.‏
واعرف ويعرف الجميع أن كل من كان له اهتمام بأمن مصر‏,‏ وكل من له إيمان بكرامة الإنسان وحقه في الحرية‏,‏ قد أسهم بالفكر والحركة لمحاولة فهم المشكلة وطرح الحلول‏,‏ وإن شئت مثالا في محاولة الفهم فانظر علي الأقل إلي حجم ما نشر علي مدي العام الماضي فقط‏,‏ في جريدتي الأهرام اليوميتين الصباحية والمسائية‏,‏ بالإضافة إلى ما نشره مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية‏,‏ وإن شئت نموذجا لحركة جادة في هذا السياق للمجتمع المدني فيكفي أن تري نشاطات مجموعة مصريون ضد التمييز الديني‏.‏
وفي كل هذه المحاولات المصرية كان أقباط المهجر موجودين بشكل أو بآخر واشهد إنني وجدت من كثيرين منهم غيره وطنية وطائفية‏,‏ أن جاز التعبير‏,‏ وإن اتسمت ببعض الحدة‏,‏ إلا أنها في مجملها كانت محاولات مخلصة لمصر أقباطها ومسلميها‏.‏
وعلي مدي هذه السنين لم يحدث في أي محاولة للفهم أو النقاش أو حتى الشجار أن جري ربط بين قضية الأقباط من جهة والصراع العربي ـ الإسرائيلي والحرب علي الإرهاب من جهة أخري إلا من خلال تأثير التوترات الإقليمية والعالمية علي العلاقات المسيحية الإسلامية في العالم العربي ككل‏,‏ وعدا هذا لم يشر احد من المسلمين أو المسيحيين‏,‏ ولم اقرأ لأحد من الأجانب‏,‏ أي ادعاءات بوجود مثل هذه العلاقة‏.‏
لكن يبدو أن مثل هذا التاريخ الطويل من الحوار الوطني لا يرضي السيد مجدي خليل‏,‏ وهو مصري يحمل الجنسية الأمريكية‏,‏ ومؤسس ومدير منتدى الشرق الأوسط للحريات في مصر‏,‏ فقد قدم مشاركة في مؤتمر لمنتدى أمريكي قدم فيه ملاحظات عن الأقباط‏,‏ واراها أنا افتراءات خطيرة عليهم وعلي المصريين جميعا فالسيد خليل يزعم وأنا هنا أنقل كلامه كما نشرته الصحف إن الأقباط يؤيدون الحرب الدولية علي الإرهاب في حين أن معظم المسلمين يعتبرونها حربا علي الإسلام وعلى الدول الإسلامية‏,‏ وان الأقباط يحبون أمريكا في حين أن معظم المسلمين يكرهونها‏!!.‏ وأن الأقباط يرغبون في أن تهتم مصر بمشاكلها وقضاياها فقط في حين يري المسلمون أن لمصر دورا أساسيا في مساعدة العرب والمسلمين‏!!‏ وان الأقباط يؤيدون السلام مع إسرائيل ويريدون غلق ملف العداوة طالما أن الأراضي المصرية المحتلة عادت كاملة في حين تري أجهزة الأمن القومي ومعها الشارع الإسلامي أن إسرائيل هي العدو الأول لمصر وللإسلام‏!!!.‏
فإن لم تكن هذه محاولة لزرع الفتنة وإيجاد مزيد من التوتر الطائفي فماذا تكون؟ ومن أين أتي بهذا الكم من التبجح علي الأقباط والمسلمين بهذه الآراء القاطعة وكيف تأكد منها؟ وكيف تجرأ وسمح لنفسه أن يتحدث باسم الأقباط علي هذا النحو؟ ومن أعطاه الإذن من الأقباط أو غيرهم أن يحدد من يحبون ومن يكرهون؟
أن ما يقوله مجدي خليل عن أن تقوية وضع الأقباط في مصر هو مصلحة غربية وأمريكية ويهودية‏,‏ لأن الكتلة القبطية الكبيرة في مصر هي التي تحاول منع مصر من أن تتحول إلي دولة إسلامية جهادية معادية للغرب ومعادية لإسرائيل‏,‏ هو اتهام كامل العناصر لأقباط مصر بالخيانة‏,‏ وهو استعداء للغرب علي مسلميها فهل نرضي نحن المصريين بذلك؟
إنني أدعو المصريين جميعا والأقباط بصفة خاصة أن يهبوا جميعا للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الافتراءات الصارخة‏,‏ فعلينا جميعا أن نضع حدا لأمثال هؤلاء المحرضين علي تماسكنا الاجتماعي والوطني سواء كانوا مدفوعين بالجهل أو بالمكر‏.‏
وللمرة الألف ليس لأحد الحديث باسم الأقباط أي كان موقعه كنسيا كان أم مدنيا‏,‏ داخل مصر أو خارجها‏,‏ مسيحيا كان أو مسلما‏,‏ فالأقباط عنوان واحد هو مصر وهم مصريون قبل أن يكونوا أقباطا‏,‏ أنهم مواطنون كاملي المواطنة أو هم علي الأقل مثل سائر المصريين يسعون ويكافحون من اجل المواطنة الكاملة‏,‏ وهم لم يفوضوا أحدا للحديث باسمهم أو أن يعلن بالنيابة عنهم من يحبون ومن يكرهون‏,‏ واتقوا الله في وطنكم‏.‏
إنني أدعو المصريين جميعا والأقباط بصفة خاصة أن يهبوا جميعا للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الافتراءات الصارخة‏,‏ فعلينا جميعا أن نضع حدا لأمثال هؤلاء المحرضين علي تماسكنا الاجتماعي اعرف ويعرف الجميع أن كل من كان له اهتمام بأمن مصر‏,‏ وكل من له إيمان بكرامة الإنسان وحقه في الحرية‏,‏ قد أسهم بالفكر والحركة لمحاولة فهم المشكلة وطرح الحلول.
Advertisements

Entry filed under: مقالات, اخبار اللجنة.

من يسىء للأقباط؟ تغطية الدستور للوقفة الاحتجاجية أمام ماسبيرو

تعليق واحد Add your own

  • 1. سعيد أبوطالب  |  مارس 23, 2010 عند 7:18 م

    عودة المعلم يعقوب
    فى أحسن الأحوال، رغم الضجيج المثار حول خيانة يعقوب أو تقدميته ، فلقدتحالف مع الإحتلال الفرنسى ،على أساس خلق مصر ذات العلاقات المتميزة مع الغرب والمدعومة بجيش وأموال أوروبية لتدافع عن نفسها ضد الإستعمار العثمانى،وهو –إن صدقت النوايا – كان مستجيرا من الرمضاء بالنار.
    وكان معاديا لتصورات الأغلبية المصرية فى ذلك الوقت،مما حدا به إلى مغادرة البلاد والسفر مع الفرنسيين،رغم الوعد بعدم إيذاء من خدم السلطات الفرنسية.
    أرسل إبراهيم بك الأمان للأقباط إلا أن يعقوب حاول جمع جيشه القبطى والخروج معهم لمغادرة مصر‘لكن النساء توجهن للقائمقام”بلئار” طالبات أن يضغط على يعقوب ليترك أزواجهن،وكانت النتيجة خروج زوجته مريم نعمة الله وإبنته مريم وأخوه حنين وإبنا أخته أولاد سيداروس،وبعض الأقباط وبعض المسلمين الخائفين على أنفسهم مثل عبد العال أغا ،وكذلك كثير من نصارى الشوام والأروام،وبعض المترجمين.
    مات يعقوب على السفينة البريطانية ،بعد ان تحدث مع قائدها الإنجليزى عن مشروعه للمسألة المصرية،متقربا من الإنجليز على حساب الفرنسيين، وتولى بعده هذه المهمة الجنرال لاسكاريس ولتبين ذلك إقرأ:
    من القبطان جوزيف إدموندس للإرل أوف سانت فنسنت:
    عنيت بعض العناية بهذا المنفى السيىء الحظ “يعقوب”،وصرح لى أن أى أنواع الحكم فى مصر أفضل من حكم الترك لها،والمصريون يحتقرون الفرنسيين كما الأتراك،وبلا موافقة إنجلترا،لن تتحق رغبته فى إستقلال مصر.
    من لاسكارس للقبطان إدموندس بعد موت يعقوب:
    الخطاب المرفق والموجه للورد النبيل،قد يظهر لأول وهلة أنه ليس إلارجاءا بسيطا فى الإهتمام بنا معشر المصريين البسطاء.
    المصريون لوثوقهم فيما انطوت عليه سجيتك يدعون لحسن فطنتك.
    وليثق اللورد النبيل بأنه سينتصر لقضية فيها منافع لأمته.
    فلتثر مصر على الأقل عطف الدول الأوربية عليها حتى إذا ردوا إليها أمرها،أمكنها أن ترضى جميع الدول التى تطمع فيها ولا تصاب واحدة منها فى مصالحها.
    تتداعى الإمبراطورية العثمانية، ننبه الإنجليز ان يدبروا مايكفل لهم الإستفادة من هذا الحادث،فإذا تبين لهم استحالة استعمارهم مصر،فلهم عوضا عنه خضوع مصر المستقلة لنفوذ إنجلترا.
    قد يقال انكم لستم فى حاجة الى ذلك،فماذا ان عادت فرنسا؟ وضغطت على الترك ليحملوهم على الامعان فى عدائهم للإنجليز وتحطيم تجارتهم؟
    مصر المستقلة لا تستطيع أن تكون إلا موالية لإنجلترا.
    الدول الأوربية يجب أن تحظر على الترك والمماليك مس مصر،ويجب على المصريين إستخدام جيشا أجنبيا من 12000 ألى 15000.
    المصريون منقسمون لعدة طوائف وهذا الإنقسام يتيح الوسائل لدفع هذه الطوائف بعضها ببعض فتتكافأ قواها.
    من نمر أفندى نيابة عن الوفد المصرى للقنصل الأول بونابرت:
    شاء القدر أن يفد مصريو اليوم الى فرنسا وهى تحت حكمك الخالد،الوفد المصرى فوضه المصريون الباقون على ولائهم لك،وفى العاصمة سيجدد استقبالنا ذكرى فتح كان فى يدك وفقدته،الوفد المصرى سيضع لمصر ما ترضاه لها من نظم.
    من نمر أفندى لوزير خارجية فرنسا:
    تكبدت فرنسا فى الشرق خسارة عظيمة،إنك إن تفضلت فدعوت الوفد لباريس ،نؤكد لك أن فرنسا تحتفظ للأبد بنفوذها السياسى فى الشرق،نؤكد أن فرنسا يمكنها بواسطة أمة –لن تكون إلا موالية لها – مد نفوذها نحو أواسط أفريقيا،ويتحول ترككم مصر من حادث نحس إلى منبع مجد.
    كل الفقرات الحمراء أشعر أننى أسمعها اليوم،فقط أستبدلت إنجاترا وفرنسا بأمريكا وتل أبيب.
    يضاف أن يعقوب القديم – رغم أنه يصيبنا بعدم القدرة على تمييز الخيط الأبيض من الأسود- إلا أنه أكثر تقدمية ورصانة من يعقوب الحديث.
    1- معه وفد به مسلمون.لم يقصر الحداثة والتقدم والإستقلال من وجهة نظره على دين معين.
    2- نمر أفندى يصف نفسه”نحن العرب نجيد الكلام”.لا يتبرأ من عروبته
    3- كما يطلب السماح لهم بعدم تغيير الملابس الشرقية حتى لا يغضب المسلمون منهم .
    يحترم إخوانه المسلمين.
    4- أنهم جميعا إستهدفوا إستبدال العثمانيين بأوربا،لم يستهدفوا تدخلا أجنبيا ضد حكومة محلية” حتى لو كانت فاسدة”.
    سعيد أبوطالب
    *إقرأ كتاب الجنرال يعقوب والفارس لاسكاريس لشفيق غربال.

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


ارسل موقعنا لصديق على الاميل او على الشبكات الاجتماعية

Bookmark and Share

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذه المدونة وتلقي الإخطارات عن المواضيع الجديدة لهذه المدونة عن طريق البريد الإلكتروني.

انضم 27 متابعون آخرين

شعارنا

لا للطائفية

معرض الصور على فيلكر

الاكثر شعبية

الأرشيف

عدد الزوار الى الان

  • 4٬276 hits

%d مدونون معجبون بهذه: